عبد الملك الجويني

353

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم المارن [ منخران ] ( 1 ) وحاجزٌ بينهما ، فلو قطع الجاني أحد المنخرين ، وبقي الحاجز والمنخر الآخر ، ففيما يجب في المنخر طرق للأصحاب : منهم من قال : فيه ثلث الدية ؛ فإن أقسام المارن ثلاثة : منخران وحاجز ، وفي كل قسم منفعة ، ولا نظر إلى أقدار المنافع ، [ كالأصابع ] ( 2 ) ؛ فإن منافعها متفاوتة وأروشها متساوية ، هذا وجه . ومن أصحابنا من قال : يجب في المنخر الواحد إذا قطع وإن بقي الحاجز نصفُ الدية ؛ فإن المقصود من المنفعة في المنخر ، والحاجزُ كالتابع ، وهو يجري من المنخرين من حيث إنه منزلُهما منزلةَ الكف من الأصابع ، فالدية تنقسم على المنخرين انقسامهما على [ المثاني ] ( 3 ) ، فالمنفعة لظاهر الأنف - [ بعد الجمال - منعُ الهوام ] ( 4 ) من مصادمة الخيشوم المتصل بالعظم المُشاشي ، ولا ينتفع الأجدع ما لم يتخذ أنفاً من جوهر من الجواهر ، وهذه المنفعة ليس منها للحاجز بين المنخرين كبير وقع ، ولعل أثر الحاجز في [ دفع الغبار وتعطيل ما يسيل من رطوبات الرأس ] ( 5 ) ، حتى يجري على تدريج ؛ ثم تدركه الأنفاس فيجف ، ومنفعة الكف أظهر من منفعة ذلك . وذكر بعض المصنفين ( 6 ) وجهاً أن الواجب [ في ] ( 7 ) أحد المنخرين حكومة ، وهذا

--> ( 1 ) في الأصل : " منجدان " . ( 2 ) في الأصل : " بالأصابع " . ( 3 ) في الأصل : " المباني " . ( 4 ) عبارة الأصل : بعد عما ومنع الرام من مصادمة الخيشوم . . . ، وهو تصحيف عجيب والمثبت من كلام الغزالي في البسيط ، وعبارته بتمامها : " لأن منفعة المارن بعد الجمال منع الهوام من مصادمة الخيشوم المتصل بالعظم المُشاشي ، ولا بد للأجدع من اتخاذ أنفٍ لذلك " ( البسيط - جزء ( 5 ) ورقة 54 يمين وشمال ) . وظاهر تمام الظهور أن عبارة الغزالي هي بعينها - تقريباً - عبارة شيخه الإمام . ( 5 ) في الأصل : " وقع الرهز وتعليل ما يسيل من رطوبات الرأس " . والمثبت تصرف من المحقق على ضوء السياق وألفاظ الرافعي . ( 6 ) سبق أن أشرنا أن الإمام يقصد بهذا اللفظ أبا القاسم الفوراني ، وقد صرح باسمه الغزالي في البسيط ، فقال : " وذكر الفوراني وجهاً أن الواجب في أحد المنخرين الحكومة ، وهذا هوسٌ بيّن " ( السابق نفسه ) وهو قد نقل عبارة شيخه ولكنه زاد في قسوة الحكم على ( الفوراني ) . ( 7 ) في الأصل : " من " .